حيدر حب الله
480
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
يُقدم على الفعل بداعي الوجوب ، مع أنّ هذا ليس مفروضاً في مسألتنا أصلًا ، كلّ ما هو مفروض أنّ الخبر الدالّ على الوجوب دالٌّ على الثواب على الفعل ، وهذا كافٍ في تحقيق مصداق تشمله أخبار من بلغ « 1 » . إلا أنّ هذا الإيراد على السيد الروحاني في غير محلّه ؛ لأنّ السيد الروحاني يريد أن يفسّر طبيعة العلاقة بين ( بلغه ) و ( فعمله ) ، الواردة في مفروض أخبار من بلغ ، فعندما يكون الخبر دالًا على الوجوب ، فإنّ مفروض أخبار من بلغه هو اندفاعه نحو الفعل بداعي الثواب ، بينما واقع الحال عندما يكون الخبر دالًا على الوجوب أو الحرمة هو صيرورة الاندفاع بداعي الفرار من العقاب ، فيكون خارجاً عن مفروض ومشروط أخبار من بلغ . ج - إنّ الأخبار هنا مطلقة من حيث وجود توعّد بالعقاب ، مضافاً إلى الوعد بالثواب أو لا ، فيصدق في مورد الواجبات الوعد بالثواب أيضاً ، فلا وجه لمثل هذا التقييد بكون أخبار من بلغ مختصّة بالوعد بالثواب . والتحقيق هنا أنّ العبرة ليست بالاستحباب أو الكراهة أو الوجوب أو الحرمة بعناوينها ، بل المهمّ أن ننظر إلى الرواية في كونها تُخبر - ولو بالدلالة الالتزامية العرفيّة - على الثواب على فعل أو ترك ما ، فإذا صدق عليها ذلك جرت فيها قاعدة التسامح ، بصرف النظر عن طبيعة المضمون بعد ذلك ، نعم يفترض - كما قلنا - أن لا تكون هذه الأخبار أخباراً عقابيّة غير ثوابيّة . وهنا تارةً نبني على الاحتمال الثبوتي الأوّل ( الحجيّة ) ، وأخرى نختار الاحتمال الثبوتي الرابع ( الاستحباب الثانوي ) : 1 - فإذا بنينا على الأوّل ، كان المفترض - بعد إحراز كون الرواية مما يصدق عليه عنوان ( بلوغ الثواب ) ولو بالالتزام العرفي - صيرورة الرواية حجّة معتبرة ببركة أخبار من بلغ ،
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 139 - 140 .